.........................................
برائحتها ، و هذا من اثار الجهل ، ولا شك أن في ذالك إثما كبيرا.
أهمية تغسيل الميت:
فأول شيء يُبدأ به الميت هو تغسيله، والمؤلف - رحمه الله - لم يذكر التغسيل ولم يذكر صفته وهو من أهم ما يعمل به، ولعله تركه لأنه شيء معروف ومشهور، ومع ذلك فإن الكثير لا يعرفونه، بل يعتقدون أن المغَسَّل يعمم بالماء فقط، ويذكر كثير من الإخوان قبل عشر سنين، أن الأموات الذين يموتون في المستشفيات يأتي عامل من العمال وأغلبهم ليسوا بمسلمين، ثم يجردون الميت عرياناً، ثم يصب أحدهم عليه الماء، ثم يلفونه في كفنه ويقولون: حصل التغسيل، دون أن يعملوا بما ورد في السنة.
وهذا تفريط، ولكن وفق الله بعض الإخوة الذين بنوا تلك المغاسل التي تسمى مغاسل الأموات، وشجعوا على تعلم هذا العمل، فتعلمه كثير من الشباب والكبار والصغار ذكوراً وإناثاً وأتقنوا تعلمه، فصاروا بذلك قد حفظوا هذه السنة وعملوا بها.
ولاشك أن الاهتمام بتغسيل الميت من أهم الأعمال.
والفقهاء لم يتركوا ذلك، بل علمونا الكيفية، وهي أيضاً ثابتة في الأحاديث، فإن النبي ﷺ قال لأم عطية ومن معها من النساء في تغسيل ابنته زينب: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الغسلة الأخيرة كافوراً)) (١)، فهذا إرشاد إلى الكيفية، وأنه ليس مجرد أن يعممه
(١) حديث أم عطية أخرجه البخاري رقم (١٢٥٣) في الجنائز، ومسلم رقم (٩٣٩) في الجنائز.