وتجهيز الميت، بغسله وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه: فرض كفاية.
ومن الغريب أن هذا الحديث راج على كثير من الجهلة، فصاروا يستعملون التلقين بعد الدفن، وأصبح يستعمل في كثير من البلاد الإسلامية، ففي الشام وفي العراق وفي أفريقيا .. وغيرها، يعملون بهذا الحديث مع أن الحديث ضعيف، حتى قالوا في آخره: يا رسول الله فإذا لم نعرف اسم أمه؟ قال: ادعه باسم أمه حواء. وكل ذلك دليل على غرابته فلا يعمل به، فالتلقين بعد الموت بدعة.
فائدة:
بعد ما يتوفى ويتم موته يسن أن يسجى، ثبت عن عائشة أن النبي ﷺ بعد موته سجي في ثوب حبرة(١). أي: فيه خطوط -، وتسجيته حتى تبرد أعضاؤه، ويجعل على بطنه زجاجة أو شيئاً ليس بثقيل جداً حتى يمنعه من الربو، لكي لا ينتفخ بطنه، وبعد ذلك يسرعون في تجهيزه.
قوله: (وتجهيز الميت بغسله وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه: فرض كفاية) :
فرض الكفاية هو الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، فلابد لمن حوله أن يقوموا بهذا، فإن تركوه حتى أنتن أو أكلته الوحوش أثموا إذا علموا وقدروا، وكذلك إذا دفن قبل أن يجهز، فيعتبر ذلك تفريطًا ويكون ذلك عن جهل، كما ذكر أن بعض البوادي قرب الرياض، لا يعرفون شيئاً من مسائل تجهيز الميت، فإذا مات ميتهم حفروا له حفرة لا يكون فيها لحد، وألقوه فيها دون تجهيز ودون تكفين ودون صلاة، ويعتبرونه كجيفة من الجيف يوارونها حتى لا يتأذون
(١) أخرجه البخاري رقم (٥٨١٤) في اللباس، ومسلم رقم (٩٤٢) في الجنائز.
وهذا إذا كان الميت غير محرم، أما المحرم فإنه يبقى في إحرامه الذي مات فيه، ولا يغطى رأسه، والمحرمة لا يغطى وجهها، كما سيأتي.