.........................................................
الموت ما دام فيه حياة، فيسمع ويفهم ويتعظ ويتذكر، فمحل قراءتها هو في آخر حياة ذلك المريض فيحضر القاريء ويقرؤها من حفظه أو من المصحف، لأن فيها بشرى، مثل قوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [يس: ٢٦، ٢٧].
وفيها أيضاً قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهِونَ ... إلخ الآية﴾ [يس: ٥٥]، ففيها هذه البشارة، فيقوى قلبه ويفرح بذلك ويتعلق قلبه بربه.
فقوله: ((اقرءوا على موتاكم))، أي: على الذين في الموت، والذين قرب موتهم وظهرت عليهم أماراته، وهو مثل الحديث الذي قبله: ((لقنوا موتاكم لا إِله إلا الله)) فكلا الحديثين في المحتضر، فإذا حضر أجله واقترب فإنه يلقن وتقرأ عليه هذه السورة.
وبعض الجهلة حملوا الحديثين على غير المراد منهما، فأخذ كثير من الجهلة التلقين بعد الموت أو بعد الدفن، ورووا في ذلك أحاديث أو حديثاً ضعيفاً رواه الطبراني وذكره صاحب سبل السلام عند شرحه لهذا الحديث: ((إِذا دفنتم الميت وسويتم عليه التراب فقفوا عند قبره وقولوا: يا فلان ابن فلانة فإنه ينتبه، ثم قولوا: یا فلان ابن فلانة فإنه یرفع رأسه، ثم قولوا : یا فلان ابن فلانة، فإنه یجلس، ویقول : أرشدنا أرشدك الله ... إلخ الحديث))(١).
(١) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٥/٣)، وقال: أخرجه الطبراني في الكبير، وفي إسناده جماعة لم أعرفهم. وقال الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار: حديث غريب، وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدّاً. وقال النووي في المجموع (٣٠٤/٥): وإسناده ضعيف. وقال ابن القيم في الزاد: ((حديث لا يصح رفعه» . وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٧٥٣).