ثم يقرأ الفاتحة وسورة، يجهر بالقراءة فيها.
فإذا سلم خطب بهم خطبتين، كخطبتي الجمعة، إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت.
وتكون القراءة فيها جهرية ولو كانت في النهار فيقرأ الفاتحة ويقرأ سورة، وثبت أنه قرأ بسورتي سبح والغاشية(١)، وثبت أيضًا أنه قرأ بسورتي ق واقتربت الساعة(٢)، وإن كان فيهما طول ولكنهم يتحملون ذلك، فتحمل طول هاتين السورتين يدل على أنه كان يطيل بهم ويصبرون، فالحاصل أنه يقرأ سورتين طويلتين أو متوسطتين.
قوله: (فإذا سلّم خطب بهم خطبتين، كخطبتي الجمعة ... إلخ):
بعد ذلك يخطب بهم خطبتين كخطبتي الجمعة، وقوله: (كخطبتي الجمعة) يفهم منه أنه لا يبدأهما بالتكبير خلافًا لما اشتهر في كتب الفقهاء أنه يبدأهما بالتكبير، فالمشهور عندهم أنه يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ... تسع تكبيرات في الأولى، وسبعاً في الثانية نسقًا متتابعة، ولهم أدلة على ذلك مذكورة في كتاب المغني وفي غيره من الكتب، ولكن أنكر ذلك المحققون كابن القيم وشيخه، وقالوا: ما ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام وما كان يفتتح خطبه إلا بالحمد، وعلى هذا فيفتتحها بالحمد ثم يجعل التكبير بعد ذلك، والحكمة من التكبير أنه مأمور به في هذه الأيام - كما سيأتي.
ويذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت ففي خطبة عيد الفطر يذكر زكاة
(١) رواه مسلم رقم (٨٧٨) في الجمعة.
(٢) رواه مسلم رقم (٨٩١) في العيدين.