ويذهب من طريق ويرجع من آخر.
فيصلي بهم ركعتين، بلا أذان ولا إقامة.
قوله: (ويذهب من طريق ويرجع من آخر):
والسنة كذلك مخالفة الطريق فيذهب من طريق ويرجع من طريق آخر، هكذا كان النبي ﷺ إذا ذهب للعيد خالف الطريق(١)، والحكمة من ذلك تكثير مواضع العبادة، فتشهد له هذه البقعة وهذه البقعة، وقيل: الحكمة غيظ المنافقين فإذا ذهب مؤمن من هنا ورجع من هنا اغتاظ هؤلاء وهؤلاء، وقيل: الحكمة الرفق بالمساكين الذين هنا والذين هنا، فإذا مر بهم فإنه يتفقد أحوال هؤلاء وأحوال هؤلاء، والله أعلم بالحكمة.
قوله: (فيصلي بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة ... إلخ):
صلاة العيدين ركعتان بلا أذان ولا إقامة(٢)، فيخرجون بلا أذان لأن الوقت محدد، ولا حاجة إلى إقامة لأنهم إذا رأوا الإمام مقبلاً عرفوا أنه سوف يصلي.
وقد اختصت العيد - وكذلك صلاة الاستسقاء - بأنه يفتتح الركعة الأولى بسبع تكبيرات، والثانية يفتتحها بخمس(٣)، والسبع لا تحسب منها تكبيرة
(١) أخرجه البخاري رقم (٩٨٦) في الجمعة، من حديث جابر بن عبد الله، وأخرجه الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة رقم (٥٤١) في الجمعة.
(٢) لحديث جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة. أخرجه مسلم رقم (٨٨٧) في صلاة العيدين.
وقد عد بعض العلماء الأذان والإقامة في العيدين بدعة لمن فعلهما، انظر سبل السلام للصنعاني (٦٧/٢).
(٣) أخرجه أبو داود رقم (١١٤٩، ١١٥٠) في الصلاة، وابن ماجه رقم (١٢٧٨) في إقامة الصلاة والسنة فيها. والحاكم (٢٩٨/١)، والدارقطني (١/ ١٨١)، والبيهقي (٢٨٧/٣). وأورده البغوي في شرح =