وفي الصحيحين: ((إِذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة، والإِمام يخطب، فقد لغوت))(١).
فقراء ليس عنده إلا الثوب الذي على جسده، وقد يبقى الثوب عليه نصف سنة، وقد لا يغسله إلا في الشهر مرة أو في الشهرين، فيتسخ.
فلأجل ذلك أمروا بأن يغتسلوا في يوم الجمعة حتى يذهب شيء من الوسخ الذي على الأبدان، وأمروا بأن يتطيبوا حتى يكون ذلك الطيب مخففًا للروائح، وأمروا بأن يلبسوا أحسن الثياب حتى يكون ذلك مخففًا لزوال الأوساخ التي تكون عليها، وأمروا بالتبكير، أي: يذهبوا مبكرين.
قوله: (وفي الصحيحين: ((إِذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة ... إلخ))):
أمروا في حالة الخطبة بالإنصات، ففي الحديث: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب: فقد لغوت))، وورد في الحديث: ((من مس الحصى فقد لغا، ومن لغى فلا جمعة له))(٢)، أي: في حال الخطبة مأمور أن تسكت وتنصت وتستمع، حتى لو رأيت إنسانًا يتكلم وقلت: أنصت فقد لغوت، إنما
(١) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعًا، رقم (٩٣٤) في الجمعة، ومسلم رقم (٨٥١) في الجمعة. عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) جزء من حديث رواه مسلم رقم (٨٥٧)- ٢٧، في الجمعة. عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وليس فيه قوله: ((ومن لغى فلا جمعة له)). وقد ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الإِمام أحمد بلفظ: (والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة)).
رواه أحمد (١/ ٢٣٠)، قال ابن حجر في البلوغ رقم (٤٢١): رواه أحمد بإسناد لا بأس به، وحسنه أحمد شاکر في تحقیق المسند رقم (٢٠٣٣).
وله شاهد من حديث ابن عباس في المسند (١/ ٩٣) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وضعفه المحقق أحمد شاكر.