ويبكر إليها.
على كل محتلم(١)، ولقوله: ((من أتى الجمعة فليغتسل))(٢).
وفي الغسل ثلاثة أقوال: قول متشدد، وقول متساهل، وقول متوسط.
فالقول المتشدد: للذين أوجبوه واستدلوا بهذه الأحاديث.
والقول المتساهل: للذين قالوا: كُلُّه سواء؛ الغسل وتركه، وقد يستدلون بحديث سمرة ولفظه: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل))(٣).
والذين توسطوا قالوا: يجب في حال دون حال، ونظروا إلى الحكمة، وهي ما في حديث عائشة(٤)؛ حيث ذكرت أن الكثير من المصلين كانوا يأتون إلى صلاة الجمعة بثياب دنسة وهم أهل عمل وأبدانهم متسخة وثيابهم متسخة، فإذا صفوا في جانب بعضهم تأذى البعض من الرائحة والوسخ.
وكان المسجد أيضاً مظلماً وليس فيه نوافذ، وليس فيه مكيفات، وليس فيه هواء، فيشتد الحر وينزل العرق فتتسخ الأبدان وتتسخ الثياب، ويؤذون من إلى جانبهم، فلما اشتكى كثير منهم، وقالوا: نتأذى من هؤلاء العمال؛ لأن أكثر أهل المدينة أهل عمل، إما عمل في حرفهم، وإما عمل في تجاراتهم، وأكثرهم
(١) رواه البخاري رقم (٨٧٩) في الجمعة، ومسلم رقم (٨٤٦) في الجمعة.
(٢) رواه البخاري بلفظ: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)) رقم (٨٧٧) في الجمعة، ومسلم رقم (٨٤٤، ٨٤٥) في الجمعة.
(٣) رواه أبو داود رقم (٣٥٤) في الطهارة، والترمذي رقم (٤٩٧) في الصلاة، والنسائي رقم (٩٤/٣) في الجمعة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦١٨٠)، وصحيح أبي داود رقم (٣٨٠). وانظر بقية من رواه في حاشية الزركشي برقم (٨٨٣).
(٤) أخرجه البخاري رقم (٩٠٣) في الجمعة، ومسلم رقم (٨٤٧) في الجمعة.