بـ: ((سبّح)) وفي الثانية بـ: ((الغاشية))، أو بـ: ((الجمعة والمنافقون)).
ويستحب لمن أتى الجمعة أن : يغتسل، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه،
سورة الغاشية: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١]، فدل على أن الحكمة من هاتين السورتين ما فيهما من الأمر بالتذكير، وأن خطبة الجمعة فيها تذكير.
وأما الجمعة والمنافقين(١) فمروية عن الإمام أحمد، ويقولون: إنه من مفردات المذهب، لذا يقول ناظم المفردات:
ثم صلاة الجمعة اقرأ فيها سورتها وسورة تليها
وسورتها يعني: سورة الجمعة، والتي تليها المنافقون.
والحكمة من قراءة سورة الجمعة الأمر بالسعي إليها، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ... ﴾ [الجمعة: ٩-١١] إلى آخر السورة، والحكمة في سورة المنافقين الأمر بالذكر، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].
قوله: (ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل ... إلخ):
قد ذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه واجب؛ لقوله ﷺ: ((غسل الجمعة واجب
(١) ثبتت قراءة الجمعة والمنافقون في حديث أبي هريرة قال: (( ... فقرأ بسورة الجمعة في السجدة الأولى، وفي الثانية إذا جاءك المنافقون))، هكذا صلى بهم أبو هريرة، ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة.
أخرجه مسلم برقم (٨٧٧).
وقد ثبت أن النبي ﷺ قرأ يوم الجمعة سورة الجمعة وهل أتاك.
أخرجه مسلم رقم (٨٧٨) - ٦٣. عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.
وانظر زاد المعاد لابن القيم (٣٨٠/١).