ثم يقوم فيخطب ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية.
ثم تقام الصلاة، فيصلي بهم ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة، يقرأ في الأولى
وللجمعة أذانان: أذان قبل الصلاة بساعة أو ساعة ونصف لتنبيه الناس، وهو الذي أمر به عثمان، لما رأى غفلة الناس.
والأذان الذي كان على العهد النبوي هو الأذان حين يجلس الخطيب، وبعد الأذان يقوم ويخطب في الناس، ثم يجلس، ثم يخطب الخطبة الثانية، أي يفصل بينهما بجلسة، وهذه الجلسة للاستراحة.
وقد ذكرنا أن هذا دليل على أنه عليه الصلاة والسلام كان يطيل، ويمكن أن تکون کل من خطبتیہ نصف ساعة -مثلاً- أو ثلث ساعة؛ فلذلك يجلس بينهما، ويمكن أن تكون أكثر من ذلك.
قوله: (ثم تقام الصلاة فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ... إلخ):
بعد ذلك تقام الصلاة، فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، والحكمة من ذلك أنه يحضر الجمعة خلق کثیر، وقد یکون کثیر منھم جهلة، فیجھر فيها بالقراءة - ولو كانت نهارية - حتى يسمعهم ما قد يخفى عليهم، أو قد لا يسمعونه إلا في يوم الجمعة.
وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيهما بسورتي الأعلى والغاشية(١)؛ لأن فيهما التذكير، ففي سورة الأعلى: ﴿فَذَكِّرْ إِن تَّفَعَتِ الذِّكْرَى (٦) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُّهَا الأَشْقَى﴾ [الأعلى: ٩-١١]، فیذکرهم بأن الذي یتذکر هو الذي يخشى ربه، وفي
(١) لحديث النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين. أخرجه مسلم برقم (٨٧٨).