216

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

......................................................


الجمعة أو الخميس سفراً، ثم ينزلون في طرف البلاد يبعدون ثلاثة كيلو أو أربعة كيلو، ومع هذا يصلون قصراً، ويتركون هذه الجمعة.

ولاشك أن هؤلاء يخاف عليهم أنهم يدخلون فيمن ترك الجمعة تهاوناً؛ لأن عندهم سيارات، ويستطيعون أن يركبوها مسافة ربع أو نصف ساعة فتوصلهم إلى المساجد ويصلون الجمعة، ولاشك أن تركهم لها تهاون بهذه الشعيرة العظيمة.

عدد الذين تلزمهم صلاة الجمعة:

اختلف العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة على عدة أقوال:

القول الأول: أنه لابد من أربعين: وقد ذهب إلى هذا القول أكثر الفقهاء وذلك لأن الجمعة من الجَمْعِ، والعدد القليل لا يسمى جَمْعًا أي اجتماعاً، فإذا كان عددهم قليلاً فإنهم يصلون ظهراً، واستدلوا بحديث كعب بن مالك(١)، فقد ذكر أن أول جمعة بالمدينة أقاموها كان عددهم أربعين، ومن ذلك اشتهر هذا القول؛ ولهذا رأى الفقهاء أنهم إذا لم يتموا أربعين صلوا ظهراً.

القول الثاني: أنها تصح باثني عشر: وقد ذهب إليه المالكية واستدلوا بأن في حديث جابر(٢) في قصة نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوَا انفَضُوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] ذكر أنه قدمت عير تحمل طعاماً، فلما سمعوا بها وهم بالمسجد خرجوا

(١) رواه أبو داود رقم (١٠٦٩)، وابن ماجه رقم (١٠٨٢). وغيرهما، وذكره الزركشي برقم (٨٦٧). [قاله الشيخ ابن جبرين].

(٢) أخرجه البخاري رقم (٩٣٦) في الجمعة، ومسلم رقم (٨٦٣) في الجمعة.

216