214

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

...........................................


لقد شرع الله تعالى الاجتماع للصلوات في كل يوم، فيجتمع أهل الحي في مسجد واحد، وشرع أيضاً الاجتماع الأسبوعي، وهو اجتماعهم في المسجد الجامع لأهل القرية كلهم، وشرع الاجتماع السنوي لصلاة العيد لأهل البلد، وشرع الاجتماع العام في المواسم في مكة الذي يعم المسلمين كلهم، وكل هذه الاجتماعات فيها مصالح عظيمة.

وهنا نقول: أن الأصل منع التعدد للجمع، وأن أهل البلد يصلون في جامع واحد، وإذا كان ضيقاً حرصوا على توسعته، وخاصة إذا زاد عددهم، حتى لا يتفرقوا، ففي عهد النبي ﷺ كانوا يجتمعون في المسجد النبوي، فيأتون من العوالي من مسيرة ساعة أو ساعتين، حتى يُصَلُّوا في المسجد النبوي، ولم يكن في عهده تعدد جوامع؛ والسبب أنه يحب أن أهل المدينة كلهم يصلون جماعة واحدة في مسجد واحد؛ ليحصل منهم التعارف والتآلف وما أشبه ذلك.

وهذا هو الأصل، ولذلك ذهب كثير من الأئمة إلى أنه إذا أقيمت جمعتان بطلت الثانية التي أقيمت بعد الأولى، أو منع إقامة الجمعة في المسجد المتجدد وصحت في المسجد القديم، ولهذا كان كثير من مشائخنا لا يركنون إلى الصلاة في الجوامع الجديدة، وكان الشيخ عبد الله بن حميد - رحمه الله - لا يصلي إلا في المسجد الجامع الكبير، فيتخطى من منزله أكثر من أربعة جوامع يمر عليها، ويقول: لا تطيب نفسي إلا للصلاة في هذا؛ لأنه المسجد القديم الأول في هذه البلاد، وإذا قرأنا في كتب الفقهاء وجدناهم يشددون فيمنعون إقامة جمعتين في نفس البلد إلا عند الضرورة.

214