......................................................................
يوافق عثمان، مع قوله: ((ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان))(١).
والقصر أفضل إذا كان مسافراً، أي: إذا كان على أهبة السفر، فالنازلون في منى على أهبة السفر؛ لأنهم ينزلون في خيام أو في قباب أو ما أشبه ذلك نزولاً مؤقتاً، وكذلك في عرفة، وكذلك في مزدلفة، وكذلك في نزولهم قبل ذلك بالأبطح، فكانوا يصلون ركعتين؛ لأنهم على أهبة السفر.
ما مدة الإقامة التي يقصر أو يتم فيها؟
ذهب بعضهم إلى أنه يقصر ما لم يعزم على الإقامة، كما ذكر ذلك ابن القيم، وآخرون قالوا: إذا عزم على أربعة أيام فإنه يتم.
ولعل الأرجح أنه ما دام على أهبة السفر، ويعمل كما يعمل المسافر، فإنه يقصر، ولو طالت المدة، فإذا كان مثلاً نازلاً في خيمة أو في قبة أو لم ينزل بل متاعه على دابته أو في سيارته، فإذا أراد الأكل نصب له قدراً أو أوقد له قدراً خارج البلد اعتبر مسافرًا ولو طالت المدة، ولو زادت على الأربعة أيام أو العشرة؛ لأنه يعمل كما يعمل المسافر في خيمته أو في بيت شعر أو في قبة صغيرة، شأنه شأن المسافرين.
أما إذا استقر في البلد فإنه لا يكون فرق بينه وبين أهل البلد، فإذا نزل مثلاً في فندق يتمتع بما يتمتع به المقيمون، فعنده المكيفات والأنوار والفرش والسرر وآلة الوقود والثلاجات والطباخات، فلا فرق بينه وبين المقيم، وهكذا إذا نزل في
(١) أخرجه البخاري رقم (١٠٨٤) في الحج، ومسلم رقم (٦٩٥) في صلاة المسافرين وقصرها.