...................................................................
سابقاً وقطع مائة أو مائتي ميل، ثم رجع من يومه، فلا يقصر ولا يفطر ولا يجمع ولا يسمى مسافراً؛ لأن المدة قصيرة: يوم وليلة أو أقل، ولو ركب دابة بطيئة وقطع مسافة عشرين ميلاً، ولم يقطعها إلا في يوم ونصف أو يومين أي لم يرجع إلى أهله إلا بعد يومين سميناه مسافراً، فكأنه يعتبر المدة هي التي يقصر أو يجمع فيها.
وعلى هذا فإن الإنسان في هذه الأزمنة لا يقصر في كل سفر، فمثلاً لو ذهب إلى القصيم ورجع في يومه لا يسمى مسافراً، أو إلى الإحساء ورجع في يومه لا يسمى مسافراً، أما لو ذهب إلى رماح - وهي قريبة -، ولكن لم يرجع إلا بعد يوم ونصف ويومين فيسمى مسافراً، وكذلك لو ذهب إلى نزهة مثلاً أربعين أو ثمانين كيلو متراً، وبقي يومين أو ثلاثة أيام سميناه مسافراً.
والمسافر يجوز له الجمع، ويفعل أيضاً الأرفق به، ففي حديث معاذ أنه كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يصليها في وقت العصر جمعاً (أي: جمع تأخير)، وإذا ارتحل قبل أن تغرب الشمس أخر المغرب حتى ينزل لوقت العشاء حتى يصلي المغرب والعشاء تأخيراً.
وكذلك ذكر أنه اختلف في جمع التقديم، ففي أكثر الأحاديث أنه إذا زالت الشمس وهو نازل صلى الظهر فقط، ثم ركب وسار حتى ينزل وقت العصر، فلا يجمع جمع تقديم، ولكن ثبت في غزوة تبوك أنه أحياناً يقدم، فإذا زالت الشمس وهو سوف يرحل، قدم العصر وصلاها في وقت الظهر، وإذا غربت
(١) رواه مسلم رقم (٧٠٦) في صلاة المسافرين.