وإذا كان القيام يزيد في مرضه: صلى جالساً، فإن لم يطق: فعلى جنبه، لقول النبي ﷺ لعمران بن حصين: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) رواه البخاري(١).
بالرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف(٢)، فدل على أنهم يتجشمون المشقة مع المرض، ويؤتى بأحدهم يُعَضِّدُ له رجلان حتى يصف مع الجماعة حرصاً على فضل الجماعة، ولكن لا تكلف نفس إلا وسعها.
ثانيًا: يسقط عنه القيام إذا كان يشق عليه أو يزيد في مرضه، فيصلي جالساً، وقد يسقط عنه الجلوس إذا كان لا يستطيع، فيصلي على جنبه أو يصلي مستلقياً؛ وذلك لأن الصلاة شرعت لإقامة ذكر الله تعالى، ولا يكون فيها ما يضر بالمصلي ولا ما ينفر عن الصلاة؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((أتريد أن تكون فتاناً))(٣) وقال: ((إن منكم منفرون»(٤).
فإلزام المريض بأن يقوم وهو عاجز فيه تكليف؛ لذلك سقط عنه القيام إذا عجز عنه.
ثم أورد المؤلف حديث عمران، فقد قال النبي ﷺ لعمران لما اشتكى من مرض ((البواسير)): ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً - وفي رواية: فجالسًا -، فإن لم
(١) رواه البخاري رقم (١١١٧) في تقصير الصلاة.
(٢) جزء من أثر طويل عن ابن مسعود رضي الله عنه رواه مسلم رقم (٦٥٤) في المساجد، وأبو داود رقم (٥٥٠) في الصلاة، والنسائي (٢/ ١٠٨ -١٠٩) في الإمامة.
(٣) رواه مسلم رقم (٤٦٥) في الصلاة.
(٤) رواه البخاري رقم (٩٠) في العلم ولفظه عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان فما رأيت النبي ﷺ في موعظة أشد غضباً من يومئذ فقال: ((أيها الناس إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة))، ورواه مسلم رقم (١٨٢) في الصلاة.