وقال ابن عباس: ((صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه)) متفق عليه(١).
وقال: ((إذا سمعتم الإِقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) متفق عليه(٢).
المشايخ أن يجتذب رجلاً؛ لأن ذلك من التصرف في المتقدم، ولكن إذا تأخر معه بدون اجتذاب جاز ذلك، کأن نبهه بنحنحة ونحوها لیقوم معه حتى تتم صلاته، وإن لم يستطع، وبذل الجهد، واتقى الله بما استطاع، فلعلها تصح.
قوله: (وقال ابن عباس: ((صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره، فأخذ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه))):
يدل ذلك على أنه لا يجوز أن يصف أحد عن يسار الإمام إذا لم يكن عن يمينه أحد، أما إذا كان عن يمينه أحد فيجوز، فقد ثبت أن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ونقل ذلك مرفوعًا(٣)، فأما أن يكونوا كلهم عن يساره فلا يجوز، فابن عباس صلى عن يسار النبي ﷺ فأقامه وجذبه حتى جعله عن يمينه.
قوله: (وقال: ((إذا سمعتم الإِقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا ... إلخ):
فقد نهى النبي ﷺ الصحابة أن يسعوا إذا جاءوا للمسجد، وأمرهم بأن يمشوا بتؤدة وسكينة ووقار، فلا تسرعوا ولا تركضوا ولا تسعوا حتى تكثر الخطوات،
(١) رواه البخاري رقم (٦٩٨) في الأذان، ومسلم رقم (٧٦٣) في صلاة المسافرين وقصرها.
(٢) رواه البخاري رقم (٦٣٦) في الأذان، ومسلم رقم (٦٠٢) في المساجد.
(٣) أخرجه مسلم رقم (٥٣٤) في المساجد ومواضع الصلاة، والنسائي رقم (٧١٩) في المساجد.