وقال: ((يؤم القوم: أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في
جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون)، ولكن ذهب بعض العلماء کالبخاري إلى أنه إذا صلى جالسًا فإنهم يصلون قيامًا، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام صلى بهم في آخر حياته وهو جالس، وأبو بكر إلى جانبه قائم والناس قيام، وقال: هذا آخر الأمرين، وإنما يعمل بالأخير من فعله أو قوله عليه الصلاة والسلام.
وفي مذهب أحمد رواية: أنه إذا ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم اعتل أتموا خلفه قيامًا وجوبًا، وإذا ابتدأ الصلاة بهم قاعداً استحب لهم أن يصلوا خلفه قعوداً، ولو كانوا قادرين على القيام، عملاً بهذه الأحاديث كقوله والقوى: ((إذا صلى قاعداً فصلوا قعودًا))(١).
قوله: (وقال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء ... ):
اختلف أيهما أفضل: القارئ أم الفقيه، والغالب في عهد الصحابة أن من قرأ فإنه يفقه، لكن قد يوجد في هذه الأزمنة من يحفظ كثيرًا من الآيات أو من السور، ولكن لا يعرف أحكام الصلاة، فإذا كان لا يعرف أحكام الصلاة فربما يزيد فيها وربما ينقص فتختل صلاته، فالفقيه أولى منه، وإن كان يؤمر المسلم بأن يتفقه في صلاته.
(فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة)، أي: أعلمهم بالأحكام، والسنة المراد بها السنة النبوية، ولكن الأمر أعم، أي: أكثرهم علمًا.
(فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة)؛ لأنهم كانوا يهاجرون متتابعين
(١) جزء من حديث أنس السابق تخريجه صفحة (١٩٥) في المتن.