194

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وقال: ((إِذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم فإِنها لكما نافلة)) رواه أهل السنن(١).

وعن أبي هريرة مرفوعًا: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإِذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإِذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال : سمع


ونحوهم، إذا دخلوا صلی کل واحد وحده، ولا يجتمعون لجماعة، وهذا قول في مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة، ولو كان الشافعي سمع هذا الحديث لما حاد عنه، أو لعل هذا القول لم يثبت عنه.

ودل على ذلك أيضًا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة))(٢)، أليس إذا صلى هذا وحده وهذا وحده نسميه فذًا؟ بلى. ثم أليس إذا قدموا واحداً منهم وائتموا به نسميهم جماعة؟ بلى. حتى ولو كان المسجد قد صُلي فيه.

كذلك عندما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر ورأى رجلين في مسجد الخيف فجيء بهما ترعد فرائصهما من الخوف، وسألهما: ((ما منعكما أن تصليان معنا))؟ قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: ((إذا صليتما في رحالكما وأتيتما مسجدنا فصليا معهم، فإِنها لكما نافلة))(٣)، فهذه تسمى إعادة الصلاة، فهؤلاء كانت رحالهم بعيدة، لأنهم بمنى، وكانوا متفرقين، فقد صلوا في رحالهم ثم أتوا وقد أطال النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فأدركوها معه.

قوله: (وعن أبي هريرة مرفوعًا: ((إِنما جعل الإِمام ليؤتم به، فإِذا كبر فكبروا ... إلخ):

أي: لا تخالفوا الإِمام لا في أقواله ولا في أفعاله، فإذا كبر فكبروا، أي: لا

  1. سبق تخريجه صفحة (١٨٨).

  2. سبق تخريجه صفحة (١٩١).

  3. سبق تخريجه صفحة (١٨٨).

194