وأقلها: إمام ومأموم، وكلما كان أكثر فهو أحب إلى الله. وقال ﷺ : ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) متفق عليه(١).
ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب إلى أناس لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار))(٢)، واستدل به على أنهم عاصون وذنبهم كبير ويستحقون الإحراق، ولكنه امتنع من ذلك كما في بعض الروايات: ((لولا ما فيها من النساء والذرية))(٣).
وفي سنن أبي داود: ((أنطلق إلى أناس يصلون في بيوتهم))(٤)، فدل على أنهم يصلون ولكن لا يحضرون مع الجماعة، فاستحقوا هذا الوعيد، وهو أن يحرق عليهم بيوتهم.
قوله: (وأقلها: إمام ومأموم، وكلما كان أكثر فهو أحب إلى الله ... إلخ):
وأقل الجماعة اثنان؛ للحديث الذي في سنن ابن ماجه: ((اثنان فما فوقهما جماعة))(٥)، أي: إمام ومأموم، وكلما كان أكثر كان أحب إلى الله تعالى؛ لقوله ﷺ: ((صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله))(٦)، والمعنى: أنه إذا فاتته الصلاة فليحرص أن يجد واحدًا يصلي معه الجماعة، وهذا يرد على ما ذهب إليه الحنفية والشافعية من أن المتأخرين إذا جاءوا بعد الصلاة يصلون فرادى، مثل الباكستانيين.
(١) سبق تخريجه ص ١٩١.
(٢) سبق تخريجه ص ١٩٢.
(٣) أخرجه أحمد (٣٦٧/٢)، وأبو داود الطيالسي (٢٤). وأورده ابن حجر في الفتح (١٤٩/٢). وفي إسناده: نجيح أبو معشر السندي، قال ابن حجر في التقريب (٢٩٨/٢) ضعيف من السادسة.
(٤) رواه أبو داود رقم (٥٤٩) في الصلاة.
(٥) رواه ابن ماجه رقم (٩٧٢) في إقامة الصلاة، وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٤٨٩).
(٦) جزء من حديث رواه أبو داود رقم (٥٥٤) في الصلاة، والنسائي (٢ / ١٠٤ - ١٠٥) في الإمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٢٤٢).