وتفعل كصلاة العيد في الصحراء، ويخرج إِليها متخشعًا متذللاً متضرعًا. فيصلي ركعتين، ثم يخطب خطبة واحدة، يكثر فيها: الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويلح في الدعاء، ولا يستبطئ الإِجابة.
الناس لفقد الماء وغارت الآبار وجفت الأرض ويبست الأشجار، فإن الناس يستسقون، لأنهم يعلمون أنه سبحانه هو الذي يملك السقيا ويملك النفع، وهو الذي يسقيهم؛ لذلك تسن صلاة الاستسقاء إذا قحط المطر وتأخر عن أوانه.
وصفتها كصفة صلاة العيد، وتفعل في الصحراء إذا تيسر، وإلا فيجوز أن تفعل في المساجد؛ لأن الصحراء أحيانًا تكون بعيدة على بعض الناس، ولكن الأفضل أن تكون في صحراء، كصلاة العيد، وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام ((خرج إليها متخشعًا متذللاً متضرعًا))(١) والتخشع هو الانكسار، والتذلل إظهار الذل والضعف، والتضرع إظهار الضراعة والاستكانة بين يدي الله سبحانه.
وهي ركعتان مثل العيد إلا أنه لا يخطب فيها إلا خطبة واحدة، أما العيد فيخطب فيه خطبتين كما سيأتينا، ويكثر فيها من الاستغفار، ويقرأ الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار، كقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠، ١١]، وكقوله: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢]، وإرسال السماء
= (٣١٠/٣، ٣٣٠). وابن ماجه رقم (١٢٠٢) في إقامة الصلاة والسنة فيها. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه.
(١) ورد ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه أبو داود رقم (١١٦٥) في الصلاة، والترمذي رقم (٥٥٨) في الصلاة، والنسائي (٣/ ١٥٦) في الاستسقاء، وابن ماجه رقم (١٢٦٦) في إقامة الصلاة وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه رقم (١٠٤٦) وانظر بقية من رواه في شرح الزركشي رقم (٩٧٥).