183

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وأقله ركعة، وأكثره: إِحدى عشرة.


كان لا يصلي الفرائض على الراحلة، كما تقدم في قوله ﷺ: ((غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة))(١)، أما الوتر فكان يصليها على راحلته ووجهه أحيانًا لغير القبلة، ويصليها وهو راكب، ولا يتمكن من القيام ولا الركوع قائمًا، ويدل على أنها سنة مؤكدة حيث حافظ عليها في السفر مع أن السفر مشقة، فكانوا يسيرون إلى نصف الليل، وكانوا يسيرون إلى أن ينتصف النهار، بل حث الناس عليه، فقد قال ﷺ: ((أوتروا يا أهل القرآن، من لم يوتر فليس منا))(٢)، وأهل القرآن هم أمة محمد، وليس المقصود القراء فَفِعْلَهُ و قوله دليل على آكدیتها.

وأقله ركعة، وأدنى الكمال ثلاث، ويسن أن يقرأ فيه بسبح، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، كما في حديث أبيّ(٣)، وأكثر ما ينبغي المداومة عليه إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، كما ثبت ذلك عن عائشة وابن عباس(٤)، والأصل أن يسلم من كل ركعتين، ففي حديث ابن عباس أنه قال: ((صلی رکعتين، ثم رکعتين، ثم رکعتين، ثم رکعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر))(٥)، فذكر أنه صلى ست تسليمات، ثم أوتر، فدل على أنه أحيانًا يصلي

(١) جزء من حديث أخرجه البخاري رقم (١٠٩٣) في تقصير الصلاة، ومسلم رقم (٧٠٠) في صلاة المسافرين، واللفظ له، والنسائي (٢٤٣/١، ٢٤٤) في القبلة. وانظر ص ١٣٤ من هذا الكتاب.

(٢) رواه أبو داود رقم (١٤١٦) في الصلاة، والنسائي (٣/ ٢٢٨، ٢٢٩) في قيام الليل، وابن ماجه رقم (١١٦٩) في إقامة الصلاة، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه رقم (٩٥٩).

(٣) أخرجه النسائي رقم (١٧٠٠) في قيام الليل وتطوع النهار، وأبو داود رقم (١٤٢٣) في الصلاة، وابن ماجه رقم (١١٧١) في إقامة الصلاة والسنة فيها.

(٤) تقدم تخريجه ص ١٨٢.

(٢) رواه البخاري بنحوه رقم (١١٧) في العلم وفي مواضع في الصحيح، ومسلم رقم (٧٦٣) في صلاة المسافرين.

183