وصلاة الوتر سنة مؤكدة، داوم النبي ﷺ عليه حضرًا وسفرًا، وحث الناس عليه.
ثانياً: صلاة التهجد والوتر:
قوله: (وصلاة الوتر سنة مؤكدة ... إلخ):
لم يذكر المؤلف صلاة التهجد، وصلاة الليل لا شك أنها سنة مؤكدة؛ لأن النبي ﷺ كان يحافظ على صلاته بالليل، وتقول عائشة: ((ما أنتم إلا من نبيكم، وما نبيكم إلا منكم، والله ما ترك قيام الليل حتى مات))، وذكرت أنه كان يصلي كل ليلة عددًا من الركعات فكان يصلي أحيانًا ثلاث عشرة ركعة(١)، وأحيانًا إحدى عشرة ركعة(٢)، وأنه يطيل صلاة الليل، والحاصل أنه كان يحافظ على صلاة الليل، فأحيانًا يقوم نصف الليل، وأحيانًا الليل كله، وأحيانًا أكثر الليل.
والوتر هو: الركعة الأخيرة بعد التهجد في الليل، أو الوتر هو: العدد الفرد، فإذا صلى الإنسان ركعة سميناها وترًا، وإذا صلى ثلاثًا سميناها وتراً، وإذا صلى خمسًا أو سبعًا أو تسعًا أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة فهي وتر، أما إذا صلى اثنتين أو أربعًا أو ستًا أو ثمانيًا فإنه شفع.
وكان النبي ﷺ يداوم على صلاة الوتر حضراً وسفرًا(٣)، ولم يكن يتركها ولم يكن يخل بها، وقد ذكرنا أنه يوتر أحيانًا وهو على راحلته إلى غير القبلة حيثما توجهت به(٤)، وهذا دليل على أن الوتر ليس فريضة، إنما هو نافلة؛ لأنه
(١) أخرجه البخاري رقم (١١٤٠) في التهجد، عن عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه البخاري رقم (١١٣٨) في التهجد. ومسلم رقم (٧٦٣) في صلاة المسافرين وقصرها. عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٩٩٤) في الوتر.
(٣) أخرجه أحمد في المسند رقم (٢١٥٧)، وابن ماجه رقم (١١٩٣) في إقامة الصلاة والسنة فيها.
(٤) أخرجه البخاري رقم (١٠٠٠) في الوتر، ومسلم رقم (٧٠٠) في صلاة المسافرين وقصرها.