179

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

ونهى النبي ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود


عليه الخشوع، حتى يدخل الصلاة بطمأنينة.

كذلك إذا كان قلبه متعلقًا بالطعام كالصائم شديد الجوع إذا كان في الطعام قلة، كما في العهد الأول، فإن ابن عمر كان يتعشى وهو يسمع قراءة الإمام؛ لأنه كان يصوم، والغالب أنه يصوم في شدة الحر والنهار طويل، وقد يصوم من غير سحور أو يكون السحور قليلاً، ونفسه تتوق إلى ذلك الطعام، ولو صلى قبل أن يأكل لكان قلبه منشغلاً، أما في هذا الزمن فالناس لا يحسُّون بالجوع غالباً والأطعمة كثيرة وفيرة، فلا يكون القلب منشغلاً بها.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله الدليل على ذلك فقال: ((لقوله ﷺ: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان))(١).

قوله: (ونهى النبي ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود):

ومن مكروهات الصلاة: أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود، وفي الحديث: ((أن النبي ﷺ نهى أن يفترش الرجل ذراعيه في السجود))، وفي بعض الروايات: ((انبساط الكلب أو افتراش الكلب))، فقد قال ﷺ: ((إِذا سجد أحدكم فلا يبسط ذراعيه انبساط الكلب ))(٢)؛ فهو مأمور بأن يكون سجوده على الكف لا على الذراع، فإذا بسط ذراعيه ومدهما على الأرض، يكون أشبه ببسط الكلب.

(١) سبق تخريجه ص ١٧٨.

(٢) رواه أبو داود رقم (٩٠١) في الصلاة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((إِذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه)) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (٦٤٠). ويغني عنه ما رواه الترمذي بسنده من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((إِذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب )) الترمذي رقم (٢٧٥) في الصلاة، وابن ماجه رقم (٨٩١) فيه، وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (٢٢٦)، وصحيح الجامع رقم (٥٩٦).

179