ويكره العبث، ووضع اليد على الخاصرة، وتشبيك أصابعه، وفرقعتها،
فهذا قد ترك شرطًا وتبطل صلاته ولو عاد، وأما لو لوی وجهه من هنا ومن هنا فهو مكروه، ولكنه لا يبطل الصلاة، فقد التفت الصحابة لما كان النبي ﷺ مريضًا، وأطل بوجهه من النافذة فالتفتوا ورأوه(١)، فهذا الالتفات لا يبطل الصلاة، كذلك لما تقدم أبو بكر يصلي أخذ الناس يصفقون، فالتفت فرأى النبي ﷺ فرفع يديه ورجع(٢)، فلم تبطل صلاته بهذا الالتفات، كذلك في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام ((بعث رجلاً عينًا فصلى فجعل يلتفت ينظر مجيء ذلك الرجل))(٣)، فدل على أن الالتفات اليسير لا يبطلها، لكنه يكره.
ودليل كراهية الالتفات أنه ﷺ سئل عن الالتفات في الصلاة فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد))(٤)، والاختلاس هو: الأخذ بخفية، أي: يسلب من صلاة العبد بخفية حتى ينقصها، وفي حديث آخر أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إِن أحدكم إذا صلى فإن الله ينصب وجهه إليه، فلا يلتفت، فإنه إِذا التفت أعرض عنه))(٥).
قوله: (ويكره العبث ... إلخ):
ومن المكروهات: العبث اليسير، ذكرنا أن الحركة الكثيرة تبطل الصلاة، أما العبث اليسير فلا يبطلها، ولكنه يكره، ومن ذلك: تحريك الأصابع، والعمامة،
(١) رواه البخاري رقم (١٢٠٥) في العمل في الصلاة ومسلم رقم (٤١٩).
(٢) رواه البخاري رقم (١٢٠١) في العمل في الصلاة، ومسلم السابق.
(٣) رواه أبو داود رقم (٩١٦) عن سهل بن الحنظلية وسكت عنه. ورواه الحاكم (١ / ٢٣٧) وصححه ووافقه الذهبي. [ قاله الشيخ ابن جبرين ].
(٤) سبق تخريجه ص ١٧٥.
(٥) رواه مسلم رقم (٣٠٠٨) في الزهد.