174

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وبالقهقهة، وبالحركة الكثيرة عرفًا المتوالية لغير ضرورة.


(وبالكلام عمدًا)، أي: عن علم لا سهوًا أو جهلاً. وأما الكلام لمصلحة الصلاة فلا يبطلها، فقد تكلم ذو اليدين كما ذكرنا لمصلحة الصلاة، وتكلم بعض الجماعة وقالوا: قصرت الصلاة.

قوله: (وبالقهقهة):

وتبطل أيضًا بالقهقهة، وهي الضحك الذي يكون فيه قهقهة، بل قد ذهب بعض الحنفية إلى أنه يبطل الوضوء، ولكن الصحيح أنه يبطل الصلاة ولا يبطل الوضوء، وأما التبسم من غير قهقهة فلا يبطل الصلاة، وإن كان يكره في الصلاة.

قوله: (وبالحركة الكثيرة عرفًا المتوالية لغير ضرورة):

وذلك لأن الذي يُكْثِرُ الحركة يظهر منه لمن رآه كأنه ليس في صلاة، فإذا رأيته يُعَدِّلُ عمامته وينظر في ساعته ثم يحرك خاتمه ويقدم رجله وعباءته يتقدم قليلاً بيديه ورجليه، قُلْتَ: هذا لا يصلي؛ لكثرة عبثه، فالصلاة لابد فيها من الخشوع، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، فلما نزلت خشع الصحابة ونظروا إلى مواضع سجودهم وأخبتوا(١).

أما إذا كان هناك ضرورة فلا مانع، فقد روي أن بعض الصحابة كان مسافراً ومعه بعير شرود، فكبر يصلي فنازعه الجمل، فمشى وهو يصلي، وهو ممسك بخطامه، وأخذ يمشي ويركع ويسجد حتى لا يذهب عنه الجمل وهو يصلي، فقيل له: لماذا؟ قال: لو تركته لشرد، ولو شرد لا نقطع صاحبه في هذه البرية(٢).

(١) ذكره ابن كثير في تفسيره عند تفسير هذه الآية (٢٣٨/٣) وقال: رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

(٢) رواه البخاري (٦٥/٣، ٦٦) وهو أبو برزة الأسلمي. [قاله الشيخ ابن جبرين].

174