173

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وبترك واجب عمداً، وبالكلام عمدًا.


منفردًا، وقد ترك الفاتحة في ركعة، أو ترك القيام في ركعة مع القدرة، فلا يعتد بتلك الركعة التي ترك فيها هذا الركن.

قوله: (وبترك واجب عمدًاً):

وأما الواجبات: فلا تبطل الصلاة إلا إذا تركها عمدًا، فلو ترك التشهد الأول عمدًاً بطلت صلاته؛ لأنه متلاعب، وكذلك إذا ترك التسميع، ((سمع الله لمن حمده)) إذا كان إمامًا أو منفردًا، أو التحميد ((ربنا ولك الحمد)). أو التسبيحات ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع، و((سبحان ربي الأعلى)) في السجود بطلت، أما سهواً فتقدم أنه يسجد للسهو.

قوله: (وبالكلام عمداً):

وكذلك إذا تكلم عمدًا لغير مصلحة الصلاة فإنها تبطل، لحديث زيد بن أرقم: ((كنا نتكلم في الصلاة، يأمر أحدنا أخاه بحاجته، حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام))(١).

وفي حديث معاوية بن الحكم أنه صلى مع النبي ﷺ وهو جاهل، فعطس رجل في الصلاة فقال له: يرحمك الله، فرماه الناس بأبصارهم فتكلم وقال: واثكل أمياه، ما لكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون أفخاذهم يسكتونه، فسكت، فدعاه النبي ﷺ بعد الصلاة، وقال له: ((إِن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس))(٢)، ولم يأمره بالإِعادة؛ لأنه جاهل؛ لذلك قال الشيخ(٣):

  1. رواه البخاري رقم (٤٥٣٤) في التفسير، ومسلم رقم (٥٣٩) في المساجد.

  2. رواه مسلم كما في شرح النووي (٢/ ٢٠) وأحمد (٤٤٧/٥) وأبو داود (٩٣٠) والنسائي (١٤/٣) والدارمي (٣٥٣/١) وغيرهم كما في شرح الزركشي برقم (٥٣١، ٦٢٤). [قاله الشيخ ابن جبرين].

  3. أي السعدي مؤلف المتن رحمه الله.

173