.....................................................................
بعض العلماء قال: إن السجدة الأخيرة مقرون فيها السجود بالركوع: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، كمثل قوله: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣]، والأمر هنا بالصلاة، ومثله قوله: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥ ] يعني المصلين، لكن استند من أثبتهما إلى حديث مأثور: قيل: يا رسول الله، فضلت الحج بسجدتين؟ قال: ((نعم، من لم يسجدهما فلا يقرأهما))(١)، وهذا تأكيد، وإن كان الحديث فيه مقال، لكنه ضعف ينجبر.
وكذلك سجدة ص، فقد ذهب الإمام أحمد إلى أنها ليست من العزائم، كما دل حديث ابن عباس: ((ص ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها))(٢)، وإذا كانت كذلك فقد ورد في حديث: ((سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرًا))(٣)، فقالوا: إذا كانت سجدة شكر فلا تسجد في الصلاة، إنما تسجد خارج الصلاة، ولكن حيث أن هناك قولًا بأنها من السجدات، فإنها تسجد، وقد وردت أحاديث فيها ذكرها ابن كثير في التفسير وغيره.
أما السجدات الأخيرة: (النجم والانشقاق والعلق)، فخالف فيها بعض العلماء كالمالكية، ورووا حديثًا عن النبي ﷺ: «أنه لم يسجد بعد الهجرة في المفصل»(٤)، ولكن هذا الحديث ليس متيقنًا، فالذي قاله ربما بنى على ظنه، وقد
(١) رواه الترمذي رقم (٥٧٨) في أبواب الصلاة، ورواه أبو داود رقم (١٤٠٢) في الصلاة، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي رقم (٨٩). وهو للزركشي برقم (٥٩٣) مع الكلام عليه.
(٢) رواه البخاري رقم (١٠٦٩) في سجود القرآن.
(٣) رواه النسائي (٢/ ١٥٩) في الافتتاح وصححه الألباني في صحيح النسائي رقم (٩١٧) وانظره في شرح الزركشي رقم (٥٩٨).
(٤) رواه أبو داود رقم (١٤٠٣) في الصلاة، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود رقم (٣٠٤).