167

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وله أن يسجد قبل السلام أو بعده.


قوله: ( وله أن يسجد قبل السلام أو بعده):

ذهب الإمام أحمد إلى أنه يجوز أن يكون السجود كله قبل السلام، إلا في ثلاث حالات: إذا سلم عن نقص، أو بنى الإِمام على غالب ظنه، أو ذُكِّر بعد السلام.

* ودليله - فيما إذا سلم عن نقص -: قصة ذي اليدين، فإن النبي ﷺ صلى ركعتين، ثم سلم معتقدًا أنه قد أتم، فذكّره ذو اليدين، فقام وصلى التمام، وسلم ثم سجد، إذن هنا سلم عن نقص فسلم بعد التمام، وسلم أخرى بعد السجدتين، ففي هذه الصلاة سلم ثلاث مرات، سلم قبل أن تتم صلاته معتقداً تمامها، وسلم بعد ما أتمها، ثم سلم بعد ما سجد، هذه قصة ذي الیدین.

* كذلك إذا بنى الإِمام على غالب ظنه كما في صحيح مسلم عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد))(١)، فمثلاً إذا شك في صلاة رباعية هل صلى اثنتين أم ثلاثًا؟ فإذا غلب على ظنه أنه صلى ثلاثًا، فيأتي بالرابعة، ويسلم، ثم يسجد، هذا إذا بنى على غالب ظنه؛ لحديث ابن مسعود.

* أما إذا لم يتذكر إلا بعد السلام فهو معذور، فقد ثبت أنه ﷺ انصرف من صلاة صلى فيها خمسًا، فقيل: أزيد في الصلاة؟ فقال: ((وماذاك))، قالوا: صليت خمسًا، فانصرف وسجد سجدتين وهو جالس(٢).

(١) أخرجه البخاري رقم (٤٠١) في الصلاة، ومسلم رقم (٥٧٢) في المساجد ومواضع الصلاة.

(٢) سبق تخريجه ص ١٦٦,١٦٥.

167