127

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

ولا يحل تأخيرها، أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو لغيره، إِلا إِذا أخرها ليجمعها مع غيرها فإنه يجوز لعذر من: سفر، أو مطر، أو مرض، أو


الجماعة - فقد أدرك الصلاة - أي: فقد أدرك الجماعة -)).

وإِذا قيل: إن المراد وقتها فمعناه: أن من أدرك ركعة من الصلاة في وقتها فقد أدرك الصلاة في وقتها.

قوله: (ولا يحل تأخيرها، أو تأخير بعضها عن وقتها ... ):

يعني: لا يجوز تأخير الصلاة أو تأخير بعضها عن وقتها لا لعذر ولا لغيره، والدليل أن الله تعالى أمر بأدائها في وقتها في صلاة الخوف في حال المسايفة رجالاً وركبانًا: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رَكْبَانَا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، فإذا كان الشرع لم يجز تأخيرها حتى في وقت المسايفة؛ بل أمر بصلاتها ( صلاة الخوف ) وأسقط بعض الواجبات محافظة على وقتها، فدل ذلك على أنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها لأي عذر.

* فإن قلت: أليس النبي ﷺ أخر صلاة العصر وهو يقاتل في غزوة الخندق، وقال: ((حبسونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر حتى غربت الشمس))(١)؟

* فيقال: صحيح، ولكن كأنه لم ينبه المسلمين أن يصلوا في حال المسايفة، ورجى أن ينفض القتال قبل المغيب؛ لذلك استمروا يقاتلون حتى غربت الشمس، فصلاها بعد الغروب.

قوله: ( إِلا إِذا أخرها ليجمعها مع غيرها ... إلخ):

يجوز تأخير الصلاة إذا كانت مما يجمع مع ما بعدها لعذر كسفر أو مرض أو

(١) رواه البخاري رقم (٢٩٣١) في الجهاد والسير، ومسلم رقم (٦٣١) في المساجد.

127