ولا يحل تأخيرها، أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو لغيره، إِلا إِذا أخرها ليجمعها مع غيرها فإنه يجوز لعذر من: سفر، أو مطر، أو مرض، أو
الجماعة - فقد أدرك الصلاة - أي: فقد أدرك الجماعة -)).
وإِذا قيل: إن المراد وقتها فمعناه: أن من أدرك ركعة من الصلاة في وقتها فقد أدرك الصلاة في وقتها.
قوله: (ولا يحل تأخيرها، أو تأخير بعضها عن وقتها ... ):
يعني: لا يجوز تأخير الصلاة أو تأخير بعضها عن وقتها لا لعذر ولا لغيره، والدليل أن الله تعالى أمر بأدائها في وقتها في صلاة الخوف في حال المسايفة رجالاً وركبانًا: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رَكْبَانَا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، فإذا كان الشرع لم يجز تأخيرها حتى في وقت المسايفة؛ بل أمر بصلاتها ( صلاة الخوف ) وأسقط بعض الواجبات محافظة على وقتها، فدل ذلك على أنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها لأي عذر.
* فإن قلت: أليس النبي ﷺ أخر صلاة العصر وهو يقاتل في غزوة الخندق، وقال: ((حبسونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر حتى غربت الشمس))(١)؟
* فيقال: صحيح، ولكن كأنه لم ينبه المسلمين أن يصلوا في حال المسايفة، ورجى أن ينفض القتال قبل المغيب؛ لذلك استمروا يقاتلون حتى غربت الشمس، فصلاها بعد الغروب.
قوله: ( إِلا إِذا أخرها ليجمعها مع غيرها ... إلخ):
يجوز تأخير الصلاة إذا كانت مما يجمع مع ما بعدها لعذر كسفر أو مرض أو
(١) رواه البخاري رقم (٢٩٣١) في الجهاد والسير، ومسلم رقم (٦٣١) في المساجد.