112

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إِلى الناس عامة، متفق عليه(١).

ومن عليه حدث أصغر: لم يحل له: أن يصلي، ولا أن يطوف بالبيت، ولا يمس المصحف.


خامساً: قوله: ((وكان النبي يبعث لقومه خاصة، وبعثت إِلى الناس عامة)): أي: أن النبي في الأمم السابقة يبعث لقومه خاصة، أما نبينا محمد ﷺ فقد بعث إلى الناس عامة، فرسالته عامة وليست خاصة.

فهذه خصائصه آخرها عموم بعثته، ولكن خصائصه كثيرة، قد ألفت فيها المؤلفات، ومن أوسع ما ألف فيها (الخصائص الكبرى) الذي ألفه السيوطي في مجلدين.

قوله : (ومن عليه حدث أصغر: لم يحل له: أن يصلي، ولا أن يطوف بالبيت ... إلخ):

الحدث الأصغر: يمنع هذه الثلاث: يمنع الصلاة فرضها ونفلها، ويمنع الطواف بالبيت؛ سواء أكان نفلاً أو فريضة، ويمنع مس المصحف. هذا هو الصحيح، واستدلاله على مس المصحف بقوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] فيه خلاف، ولكن الصحيح أنه يستدل به على ذلك، وذلك أن الله تعالى ذكر بعده التنزيل فقال: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٨٠]، فدل على أن هذا التنزيل هو الذي يجب أن لا يمسه إلا المطهرون، والمسألة فيها خلاف ولكن الصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يمسه إلا طاهر.

والطواف أيضًا فيه خلاف، ولكنه ليس بالمشهور، والصحيح أنه لا يطوف

(١) رواه البخاري رقم (٣٣٥) في التيمم، ومسلم رقم (٥٢١) في المساجد.

112