قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة،
فتفرقوا وانكسرت شوكتهم، وقوله: ((مسيرة شهر)) أي: السير المعتاد على الإبل، ونحوها.
ثانياً : قوله: ((وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا)): وهذا هو الشاهد من الحديث، أي: أن الأرض كلها مسجد وطهور، أي: يُصلى فيها، بخلاف الأمم السابقة الذين لا يصلون إلا في أديرتهم وكنائسهم وصوامعهم، وكذلك الطهور بالتراب من خصائص هذه الأمة دون غيرها.
وقوله: ((فأيما رجُلٍ أدركته الصلاة فليصل))، وفي رواية: ((فعنده مسجده وطهوره)). وقد يستدل بهذا على أنه يُتيمم من جميع بقاع الأرض، والصحيح أنه لا بد أن يكون طاهرًا طيبًا، واشْتُرِطِ أن يكون ترابًا، فلا يجوز التيمم بالرمل، ولكن الصحيح أنه يجوز التيمم بالرمل وبغيره من أجزاء الأرض، ماعدا الحجارة، والرماد فإنه ليس طيبًا، والأرض المتنجسة ليست طيبة، وكذا ما ليس بتراب كدقيق زجاج أو نحوه لا يطلق عليه أنه تراب.
ثالثاً : قوله: ((وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي)): أي: إذا قاتل الكفار فغنم أموالهم وسبى ذراريهم ونساءهم فإن ذلك حِلٌّ لهذه الأمة، دون من قبلها من الأمم فلم تحل لهم الغنائم.
رابعاً : قوله: ((وأعطيت الشفاعة)): يريد الشفاعة الكبرى حيث يشفع لفصل القضاء.