110

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِنِ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.

وعن جابر أن النبي ﷺ قال: ((أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء


﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ يعني: اقصدوا ﴿صَعِيدًا﴾ الصعيد هو: وجه الأرض ﴿طَيّبًا﴾ الطيب هو الطاهر النظيف، ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، الباء للإِلصاق، يعني: اضربوا بأيديكم وألصقوا المسح بوجوهكم وبأيديكم ﴿مِنْه﴾ يعني: من ذلك الصعيد ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ حَرَجٍ﴾ أي: لا يكلفكم حرجا ومشقة، ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ التطهير بالتراب تطهير معنوي ﴿وَلِيَتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ حيث علمکم ما تحتاجون إليه ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ الله على فضله.

فهذه الآية دليل على شرعية التيمم وعلى شرطه، وهو قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماء﴾

قوله: (وعن جابر أن النبي ﷺ قال: ((أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : ... إلخ):

ثم ساق رحمه الله حديث جابر الذي في الصحيحين؛ كدليل أيضاً على أن التراب طهور يرفع الحدث مع عدم الماء أو الضرر باستعماله.

ذكر ﷺ في هذا الحديث خمسة أشياء أعطيت له عليه الصلاة والسلام لم تعط لأحد من قبله من الأنبياء، وهي:

أولاً: قوله: ((نصرت بالرعب)): الرعب، أي: الخوف والوجل الذي يكون في قلوب الأعداء. فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر قذف الله في قلوبهم الرعب،

110