109

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ


يكفيك أن تقول هكذا))(١)، وضرب بيديه مرة واحدة ومسح بهما وجهه وكفيه، وهذا أصح ما روي في كيفية التيمم، أنه ضربة واحدة، وأنه يمسح وجهه بكفيه ويديه بكفيه، وأن المسح لا يتجاوز الكفين.

في حديث عمَّار اقتصر على ضربة واحدة، ولكن ورد في حديث جابر عند الدارقطني أن النبي ﷺ قال: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين))(٢)، وقد عمل بعض العلماء بهذا الحديث كالشافعية فقالوا: يتيمم بضربتين، وقالوا: بمسح اليدين والذراعين إلى المرفقين.

أما الإمام أحمد فاكتفى بضربة واحدة، وبمسح الكفين فقط وعدم مسح الذراعين، والكل مجتهد، وذلك لأن الآية فيها إطلاق اليدين: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، ولم يقل: (إلى المرافق ولا إلى الكوع) فاقتصر فيها على مسمى اليد وهي الكف.

والمسح يعم جميع الوجه وجميع الكفين، هذا ما اختاره ابن سعدي، وهو الذي عليه أصحاب الإمام أحمد.

قوله: (قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ... إلخ﴾):

ساق المؤلف هذه الآية من سورة المائدة، وهي قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ... الآية﴾ [المائدة: ٦]، كدليل على جواز الطهارة بالتراب إذا لم يوجد الماء أو يتضرر باستعماله.

(١) رواه البخاري رقم (٣٣٨) في التيمم، ومسلم رقم (٣٦٨) في الحيض، باب التيمم.

(٢) قال الحافظ: ((رواه الدارقطني وصحح الأئمة وقفه)) انظر بلوغ المرام حديث رقم (١٤١)، والإرواء (١٨٥/١ -١٨٦). وانظر شرح الزركشي (٢٤١).

109