258

Ḥuṣūl al-maʾmūl bi-sharḥ mukhtaṣar al-fuṣūl fī sīrat al-Rasūl ﷺ

حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول ﷺ

Publisher

نادي المدينة المنورة الأدبي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

إذا اجتمعَ حوله عِصَابةٌ منهم نحو المائة، استقبلوا هَوزِانَ فاجتلدوا هُمْ وإيّاهم، واشتدّت الحربُ، وألقى الله في قلوبِ هَوازِن الرعبَ حينَ رجعوا، فلم يملكوا أنفُسَهم.
ورماهم ﷺ بقبضة حصى بيده، فلم يبقى منهم أحدٌ إلا ناله منها. وتَفِرُّ هَوازِنُ بين يدي المسلمين، ويتبعونهم يقتلون ويأسرون، فلم يرجع آخرُ الصحابة إلى رسُولِ الله ﷺ إلا والأُسارى بين يده، وحازَ ﷺ أموالَهم وعيالَهم».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ أمره ﷺ العبّاس بمناداة الأنصار وأصحاب الشجرة إلى قول المصنف: ورماهم ﷺ بقبضة حصى فلم يبق منهم أحدٌ إلا ناله منها .. أخرجه مسلم في صحيحه بنحوه من حديث سَلَمَة بن الأكوع ﵁، وقد ذكره أيضًا ابن إسحاق في السيرة بإسناد صحيح (^١).
٢ ــ وفي رميه ﷺ كفًا من حصى بيده وإصابته جميع جيش المشركين معجزة ظاهرة له ﷺ وقد تقدم نظيرها في غزوة بدر (^٢).
٣ ــ وقد دل القرآن الكريم على اشتراك الملائكة في هذه المعركة وتأييد الله للمؤمنين بهم، وذلك في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ

(^١) صحيح مسلم «١٧٧٧»، سيرة ابن هشام ٢/ ٤٤٤.
(^٢) سيرة ابن هشام ١/ ٦٢٨.

1 / 282