٢ - وفي هذه الغزوة دليل على أن الكثرة لا تفيد شيئًا إذا لم يكونوا صابرين محتسبين منظمين، فقد انضم لجيش المسلمين جموع كثيرة لم يتمكن الإيمان في نفوسهم وفرحوا بكثرة عددهم، فكانوا سبب الهزيمة في أول الأمر (^١).
٣ ــ وفي ركوبه ﷺ البغلة دليل على تواضعه الشديد، وكان بإمكانه اصطفاء أفضل فرس ليركبه.
٤ ــ وفي ثباته ﷺ حين ولّي أكثر المسلمين في بداية المعركة دليل على فرط شجاعته وقوة يقينه، قال المصنف في تفسيره تعليقًا على هذه الحادثة: "وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامة، إنه في مثل هذا اليوم في حومة الوغى، وقد انكشف عنه جيشه، هو مع ذلك على بغلة وليست سريعة الجري، ولا تصلُح لكرّ ولا لفرّ ولا لهرب، وهو مع هذا أيضًا يركضها إلى وجوههم وينوه باسمه ليعرفه من لم يعرفه، وما هذا كلّه إلا ثقة بالله، وتوكلًا عليه، وعلْما منه بأنه سينصره، ويتم ما أرسله به، ويظهر دينه على سائر الأديان" (^٢).
ثبات المؤمنين وهزيمة المشركين:
قال المصنف: «ثم أَمَرَ العبَّاسَ ــ وكان جَهِيرَ الصّوت ــ أن يُنادي: يا معشرَ الأنصار، يا معشرَ أصحابِ الشجرةِ، يا معشرَ أصحابِ السَّمُرة، فلمَّا سمعه المسلمونَ وهم فارُّون كرُّوا وأجابوه: لبيْك لبيْك.
وجَعَلَ الرجلُ إذا لم يستطع أن يُثني بعيره لكثرة المنهزمين نَزَلَ عن بعيرِه وأخذ دِرْعَه فلبسها، وأخذ سيفه وتِرسَه، ويرجع راجلًا إلى رسُولِ الله ﷺ، حتى
(^١) فقه السيرة للبوطي ص ٢٨٩.
(^٢) تفسير ابن كثير ٤/ ١٢٨.