لهم ذات أنواط كانوا يجهلون معنى إخلاص التوحيد لله تعالى، ولعله بسبب حداثة دخولهم في الإسلام.
كمون هوازن للمسلمين في عماية الصبح:
قال المصنف: «ثم نَهَضَ ﷺ فوافى حنينًا، وهو واد حَدُوْر (^١) من أودية تهامة. وقد كَمَنَتْ لهم هَوازِنُ فيه، وذلك في عَمَاية الصُّبْحِ، فحَمَلُوا على المسلمين حَمْلَةَ رجُل واحدٍ، فولّى المسلمون لا يلوي أحدٌ على أحدٍ، فذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٥].
وذلك أن بعضَهم قال: لن نُغلب اليوم من قلّة. وثَبَتَ رسُولُ الله ﷺ، ولم يفرَّ، ومعه من الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعليّ، وعمّه العبّاس، وابناه: الفضل، وقُثَم، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وابنه جعفر، وآخرون. وهو ﷺ يومئذ راكب بغلته التي أهداها له فَرْوَة بن نُفَاثَة الجِذَامي، وهو يَرْكُضُها إلى وجهِ العدو، والعبّاسُ آخذٌ بحكَمَتها يكفُّها عن التقدم، وهو ﷺ يُنَوّه باسمه يقول: أنا النبيُّ لا كذب .. أنا ابنُ عبد المطلب».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ هجوم هوازن في عماية الصبح وانهزام المسلمين في أول الأمر وثبات النبي ﷺ في جمع من أصحابه ذكره ابن إسحاق في السيرة، ومن طريقه أحمد في المسند بإسناد حسنه شعيب الأرناؤوط (^٢).
(^١) منحدر.
(^٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٤٤٢، ومسند أحمد «١٥٠٢٧».