242

Ḥuṣūl al-maʾmūl bi-sharḥ mukhtaṣar al-fuṣūl fī sīrat al-Rasūl ﷺ

حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول ﷺ

Publisher

نادي المدينة المنورة الأدبي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

ليشدَّ العَقْد الذي بينهم وبين محمدٍ ﷺ ويزيدَ في الأجلِ، وذهب أبو سفيان حتى قدم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة زوج رسُولِ الله ﷺ ورضي الله عنها، فذهب ليقعد على فراش رسُولِ الله ﷺ فمنعته، وقالت: إنك رجلٌ مشركٌ نجسٌ. فقال: والله يا بنيّة لقد أصابك بعدي شرٌّ. ثم جاء رسُولَ الله ﷺ فعرض عليه ما جاء له، فلم يجبه ﷺ بكلمةٍ واحدةٍ. ثم ذهب إلى أبي بكرٍ ﵁ فطلب منه أن يكلّم رسُولَ الله ﷺ فأبى عليه، ثم جاء إلى عمر ﵁ فأغلظ له، وقال: أنا أفعل ذلك؟! والله لو لم أجد إلا الذرّ لقاتلتكم به. وجاء عليًا ﵁ فلم يفعل، وطلب من فاطمة بنتَ رسُولِ الله ﷺ ورضي الله عنها أن تأمر ولدَها الحسن أن يجير بين الناس، فقالت: ما بلغ بنيّ ذلك، وما يجيرُ أحدٌ على رسُولِ الله ﷺ.
فأشار عليه عليٌّ ﵁ أن يقوم هو فيجيرُ بين الناس، ففعل. ورجعَ إلى مكةَ، فأعلمهم بما كان منه ومنهم، فقالوا: والله ما زاد ــ يعنون عليًا ــ أن لعبَ بك.
ثم شَرَع رسُولُ الله ﷺ في الجهاز إلى مكة، وسأل الله ﷿ أن يعمّي على قريشٍ الأخبار، فاستجاب له ربّه ﵎، ولذلك لما كتَبَ حاطبُ بن أبي بلتعة كتابًا إلى أهل مكة يعلمُهم فيه بما هَمَّ به رسُولُ الله ﷺ من القدومِ على قتالِهم، وبَعَثَ به مع امرأة، وقد تأول في ذلك مصلحةً تعود عليه، وقَبِلَ ذلك منه رسُولُ الله ﷺ وصدَّقه، لأنه كان من أهلِ بدرٍ، وبَعَثَ رسُولُ الله ﷺ عليًا والزبير والمقداد ﵃، فردُّوا تلك المرأة من روضة خَاخٍ (^١)، وأخذوا منها الكتاب.
وكان هذا من إعلامِ الله ﷿ نبيّه ﷺ بذلك ومن أَعلامِ نبوته ﷺ. وخرجَ ﷺ لعشرٍ خلون من رمضان، في عشرة آلاف مُقاتل من المهاجرين والأنصار وقبائل

(^١) موضع بالمدينة بقرب حمراء الأسد من حدود العقيق.

1 / 265