ﷺ وبشرهم بالنَّصر، وأنذرهم أن أبا سفيان سيقدُمُ عليهم مؤكدًا العَقْد وأنه سيردُّه بغير حاجةٍ. فكان ذلك».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ اتفق علماء السيرة على أن غزوة فتح مكة كانت في رمضان من السنة الثامنة من الهجرة (^١).
٢ ــ وسبب هذه الغزوة هو نقض قريشٍ للعهد الذي كان بينها وبين النبي ﷺ، وذلك أن قريشًا كانت قد أعانت بني بكر على غزو خزاعة وساعدتهم بالسلاح والرجال، وكانت خزاعة قد دخلت في عقد المسلمين وجوارهم بموجب اتفاق الحديبية، وبذلك تكون قريش قد نقضت عهد الصلح مع المسلمين (^٢).
٣ ــ وقد دلت هذه الحادثة على أن أهل العهد والهدنة مع المسلمين، إذا حاربوا من هم في ذمة المسلمين وجواره، صاروا حربًا لهم بذلك. ولم يبق بينهم وبين المسلمين عهد. وهذا ما اتفق عليه علماء المسلمين (^٣).
فشل قريش في تجديد عقد الصلح:
قال المصنف: «وذلك أن قريشًا ندِمُوا على ما كان منهم، فبعثوا أبا سفيان
(^١) السيرة النبوية الصحيحة للعُمري ٢/ ٤٧٥.
(^٢) هذه محصلة رواية ابن إسحاق ــ كما في البداية والنهاية ٦/ ٥٠٨ ــ بسنده عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم به، ومن طريق ابن إسحاق رواه البيهقي في الكبرى ٩/ ٢٣٣، وصحح إسناده الصوياني في كتابه السيرة النبوية ٤/ ١٢، وحسنه أكرم العُمري في السيرة النبوية الصحيحة ٢/ ٤٧٣، وله شاهدان آخران ذكرهما العُمري في كتابه السابق.
(^٣) فقه السيرة للبوطي ص ٢٧٠.