فصل
فتح مكة
قال المصنف: «نذكر ملخص غزوة فتح مكة التي أكرم الله ﷿ بها رسُولُه، وأقرَّ عينَه بها، وجعلها عَلَمًا ظاهرًا على إعلاءِ كلمته وإكمالِ دينه والاعتناءِ بنصرته.
وذلك لمّا دخلت خزاعةُ ــ كما قدّمنا ــ عام الحُديبية في عَقْد رسُولِ الله ﷺ، ودخلت بنو بكرٍ في عَقْد قريشٍ، وضُربت المدَّةُ إلى عشْر سنين، أَمِنَ الناسُ بعضهم بعضًا، ومضى من المدةِ سنةٌ ومن الثانية نحو تسعةِ أشهر، فلم تكمل حتى غدا نوفلُ بن معاوية الدّيلي فيمن أطاعه من بني بكر بنِ عبد مناة فبيَّتوا خُزاعة على ماءٍ لهم يقال له الوَتِير (^١)، فاقتتلوا هناك بذحُول (^٢) كانت لبني بكرٍ على خزاعة من أيام الجاهلية، وأعانت قريشٌ بني بكرٍ على خزاعة بالسّلاح، وساعدهم بعضهم بنفسِه خفية، وقتلوا من خزاعة رجلًا، فانتقض عهدُ قريشٍ بذلك.
فخرج عمرو بن سالم الخزاعي وبُديل بن ورقاء الخزاعي وقومٌ من خزاعة حتى أتوا رسُولَ الله ﷺ فأعلموه بما كان من قريشٍ واستنصروه عليهم، فأجابهم
(^١) ماء قريب من مكة.
(^٢) الذحل: ثأر الجاهلية وعداوتها.