222

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

والجواب: إن هذه الرواية شاذة أو منكرة، لمخالفتها للنصوص الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، الدالة على أن خطبة العيد بعد الصلاة لا قبلها، كما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبي سعيد، وجندب، والبراء، وغيرهم من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. ومن المعلوم أن الإتيان بالخطبة قبل الصلاة من محدثات بني أمية التي خالفوا بها السنة الصحيحة وعمل الخلفاء الراشدين، كما يدل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود (¬1) ، وأحمد، ومسلم، وابن ماجة ، والبيهقي، قال: أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة، أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان، فقال: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله يقول: «من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»اه.

قلت: وأقرهما على ذلك الصحابة، إذ لم ينكر عليهما في ذلك منكر. قال القاضي عياض -بعد أن ذكر بعض الأحاديث الدالة على أن الخطبة بعد الصلاة-: "وهذا هو المتفق عليه بين علماء الأمصار وأيمة الفتوى، ولا خلاف بين أيمتهم فيه، وهو فعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والخلفاء الراشدين من بعده، إلا ما روي أن عمر في شطر خلافته الآخر قدم الخطبة، لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة، وليس بصحيح عنه".

وقال ابن قدامة: "لا نعلم فيه خلافا بين المسلمين، إلا عن بني أمية. قال: وعن ابن عباس، وابن الزبير، أنهما فعلاه، ولا يصح عنهما. قال: ولا يعتد بخلاف بني أمية، لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم ومخلف للسنة"، ا ه.

¬__________

(¬1) - سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم العيد، ر1140، 01/296./م أ.

Page 223