220

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

والجواب عن هذا أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، لأن في إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس، وقد عنعنه إلا في رواية ابن المصفى، وابن المصفى كثير الوهم -كما سيأتي- فلا تقبل مخالفته. على أن بقية هذا يدلس تدليس التسوية، ومن كان يدلس هذا النوع من التدليس فلا بد من أن يصرح بالسماع في جميع الطبقات ، عند القائلين بجواز الاحتجاج برواية هذا الصنف من المدلسين، وإلا فقد قالت طائفة من المحققين: إن رواية هذا الصنف لا يؤخذ بها ولو صرح صاحبها بالسماع في كل الطبقات، وهو مذهب قوي وحجته واضحة جلية.

وفي إسناده أيضا ابن المصفى، وهو مدلس -وقد اتهمه بعضهم بتدليس التسوية- كثير الوهم كما تقدم. نعم تابعه همر بن حفصة الوصابي، ولكنها متابعة لا يفرح بها، وذلك لأمرين:

أولهما: أن الوصابي هذا غير معروف حاله، كما قال ابن المواق.

وثانيهما: أنه لم يصرح بسماع بقية من شعبة، وقد تقدم ما في ذلك.

وفي إسناد هذا الحديث أيضا مغيرة بن مقسم الضبي، وهو مدلس تدليس التسوية -وقد عرفت ما في هذا النوع من التدليس-، لكنه تابعه زياد بن عبد الله البكائي، إلا أنه لين الحديث في روايته عن غير أبي إسحاق، فلا خير في متابعته.

وقد جاء من طريق أخرى مقيدا بأهل العوالي، وإسنادها ضعيف كما قال الحافظ وغيره. وجاء من طريق أخرى ولكنها مرسلة، ولذلك أعله أحمد والدارقطني بالإرسال. ورواه ابن ماجة من طريق ابن عباس -رضي الله عنهم- بالإسناد الأول نفسه، من غير متابعة الوصابي. قال البوصيري في الزوائد: "إسناده صحيح، رجاله ثقات" اه.

قلت: وهذا التصحيح باطل مردود كما تقدم بيانه، على أنه لا ملازمة بين ثقة الرجال وصحة الإسناد وبين صحة الحديث، كما لا يخفى على النقاد، وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع، وضربنا عليه الأمثلة بما لا يدع مجالا للشك والارتياب، فلينظره من شاء.

Page 221