211

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

هذا ومن الجدير بالذكر أن الأمة شبه مجمعة من حيث العمل على عدم حصر الجمعة في الأمصار السبعة أو الثمانية التي يدعي بعضهم أن الجمعة محصورة فيها، ودليل ذلك أن الأيمة الرستميين -رضوان الله تعالى عليهم- قد صلوها في بلاد المغرب، وتلك البلاد ليست من الأمصار السبعة أو الثمانية، وقد صلاها الأيمة العمانيون من بعد الإمام الوارث بن كعب -رضي الله تعالى عنه- في نزوى مع بقاء إقامتها في صحار، وكذا أقامها بعض الأيمة في الرستاق، وأمر بها الإمام محمد بن عبد الله الخليلي -رضي الله تعالى عنه- في جعلان، ومن المعلوم أنه لا خصوصية لجعلان دون غيرها، وإنما رأى الإمام - رحمه الله تعالى- المصلحة داعية إلى إقامتها فيها في ذلك الوقت، ولو كان التعدد غير جائز لما أمر بها فيها، إذ لا يجوز ترك فريضة الظهر لأجل تلك المصلحة، بل ولا مصلحة في ترك واجب، ولا في فعل محجور كما هو غير خاف، بل قد هم هذا الإمام -رحمه الله تعالى- بأن يأمر بها في مدن عمان، قال الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق -في جواب مخطوط بقلمه بعد كلام في هذه المسألة-: "ويحتج علينا بعضهم بما مضى عليه الأيمة من اكتفائهم بإقامتها في صحار ونزوى، أو حيث يكون الإمام، ولا سيما الإمام الخليلي، لأنه من أوفرهم علما وقد طالت أيامه، والجواب على هذا: أن هذا الإمام هو الذي أباح أو أمر أهالي "جعلان بني بوحسن" أن يقيموا الجمعة في بلادهم، فاستمرت إقامتها إلى أن توفي الإمام -رضوان الله عليه- فلو لم يجز تعددها في المصر عنده لما أجاز لهم ذلك، وإن جازت في جعلان فلم لا تجوز في غيرها ؟ وعلاوة على ذلك فإن الشيخين سليمان بن عبد الله الباروني وسعيد بن ناصر الكندي، وهما من أعلام المسلمين أشارا على هذا الإمام بأن يأمر بإقامتها في جميع البلدان الرئيسة من داخلية عمان، فأجابهما بأنه يريد الموافقة على ذلك من الشيخين الفقيهين عيسى بن صالح الحارثي وماجد بن خميس العبري، فوافقا على ذلك، وكنت حاضرا وموافقا مع شيخنا ماجد، ولكن الإمام رأى تأخير الأمر بإقامتها في ذلك الأوان حذرا من أمور ذكرها لنا، لا من أجل عدم جواز تعددها، والأمور التي كان يحذرها قد ذهبت الآن فزال المحذور، فما بقي إلا العمل بما رآه أولئك المشايخ الجهابذة -رحمهم الله-"، اه.

وقد أمر بتعددها الإمام العادل عمر بن الخطاب الخروصي العماني -رضي الله تعالى عنه- الذي قال في حقه الإمام نور الدين السالمي - رضي الله عنه - :

وفي بني اليحمد من أسد الشرى إمام صدق كان يدعى عمرا

كذا أبوه يدعى بالخطاب مساميا لعمر الصحابي

من نسل شاذان وذاك العلم دوخ أهل الظلم حين ظلموا

فقد قضى على بني نبهانا جبابرا كانوا على عمانا

قضى بأن مالهم لمن ظلم من العمانيين لكن ما علم

فجعلوا ذلك بيت مال لجهلهم بمالك الأموال

وكان ذا يعرف بالتغريق ما أشبه الفاروق بالفاروق

شابهه في الاسم والتصلب على أولي الظلم فلا تستعجب

فقد أمر هذا الإمام -رضوان الله تعالى عنه- بتعددها في مدن عمان، كما يؤخذ ذلك من رسالة للشيخ محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج -رحمه الله تعالى- حول هذه القضية.

هذا وقد قال بهذا القول جماعة من العلماء والمشايخ، وإليك بعض نصوصهم في ذلك:

1- قال الشيخ العلامة محمد بن علي بن عبد الباقي -رحمه الله تعالى-: "لم يأت في الكتاب ولا في السنة ذكر مصر ولا غير مصر، وإن مولانا لا يسألنا عن صلاتها، بل يسألنا عن تركها، لأمره العام لنا غير الخاص، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - "، اه.

Page 212