208

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

وقد أجمع الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- على إقامتها في عدة مواطن، على اختلاف بين العلماء في عدد تلك المواطن. وفي ذلك دليل واضح، وحجة نيرة على أن السنة لم تحصر إقامتها في أماكن معينة، وإلا لما صحت الزيادة على ذلك. وإذا صح للصحابة أن يأمروا بإقامتها في غير المواضع التي كانت تقام فيها في عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وفي عهد خليفته الأول -رضي الله تعالى عنه- فلم لا يجوز لغيرهم أن يأمروا بها في غير تلك المناطق إذا اقتضت المصلحة ذلك؟ فإن قيل: إن الصحابة قد أجمعوا على صلاتها في الأمصار، قلنا: وذلك هو دليلنا على جواز الزيادة، لأن ذلك الإجماع قد دلنا دلالة واضحة على عدم حصرها في مواضع معدودة، وأن عدم أمره -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعدم أمر الخليفة الأول وموافقة الصحابة قاطبة له على ذلك لم يكن مانعا من إقامتها في تلك المواطن التي لم تكن تصلى فيها في عهد الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعهد خليفته الأول -رضي الله تعالى عنه-.

Page 208