207

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

والذي أقوله في هذه القضية: إنه لم يثبت في اشتراط المصر ولا في عدم اشتراطه دليل صريح في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أنه قد ثبت في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل دلالة واضحة جلية ظاهرة غير خفية ما يقتضي تعدد الجمعة، وأنها ليست محصورة في مواضع معينة لا يجوز تجاوزها، وقد قلت في جواب أرسلته إلى المغرب في الرد على من طالب بالسنة في تعدد الجمعة في المصر -بعد كلام- ما نصه:

وأين السنة في إقامة الجمعة في الأمصار؟ وإذا سلم أنه لم ترد سنة في إقامة الجمعة في الأمصار فلا يصح أن يطالب بالسنة في تعددها في مواضع من المصر، وذلك لأنه لم يثبت في التعدد ولا في منعه حديث صريح عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قاطع للنزاع، إلا أنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يقتضي مشروعية تعددها، وذلك ظاهر من أمره -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بإقامتها في جواثى بالبحرين.

Page 207