204

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

( ج24): الاستدلال بذلك على أن الخطبتين بدل من الركعتين استدلال ضعيف، لأن هذا الاستدلال يقابل بأمور أخرى، منها: أن من فاته شيء من الصلاة أمر باستدراكه «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» بينما الخطبة لا يعتبر من فاته شيء منها أو من فاتته الخطبة كلها بأنه فاتته الصلاة، بل يصلي الصلاة وقد تقبلت منه من غير أن يستدرك شيئا. ثم إن الخطبة تستدبر فيها القبلة، والصلاة لا تستدبر فيها القبلة، وهو مما يدل على أن الخطبة ليست هي الصلاة، وليست بدلا من الصلاة، وإنما هي شرط لصحة الصلاة وليست شطرا منها.

(س25): لكن نجد -مثلا- حديث من لغا في وقت الجمعة يبطل الصلاة ؟

(ج25): هذا لأجل حث الناس على الإصغاء إلى الخطبة ليستفيدوا من الخطبة، لأن الخطبة فيها ذكر الله تعالى، ومشتملة على الآيات القرآنية والله تعالى يقول: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } (الأعراف:204)، من هذا الباب كان الأمر بالإنصات وتحريم اللغو في الخطبة.

س26): وما معنى قوله «فلا جمعة له» ؟

(ج26): قوله «فلا جمعة له»، هذا مما اختلف فيه العلماء، منهم من قال: معنى ذلك أنه فاته ثواب الجمعة ولكن الفرض يصح، وقد حكى الإجماع عليه بعض قومنا، أما أصحابنا فعندهم الاختلاف في ذلك هل تكون صلاته صحيحة أو تجب عليه إعادتها.

(س27): في أحد المساجد تعدى أحد المجانين على الخطيب وهو على المنبر، فرأت جماعة المسجد أن تترك فرجة خلف سترة الإمام إلى باب المسجد وقت الخطبة ليتسنى لبعض الحرس التدخل في وقت الحاجة، لكن هذا تسبب في عدم استطاعة رص الصفوف قبل تكبير الإمام تكبيرة الإحرام، ألا ترون سماحتكم أن الأولى عدم ترك تلك الفرجة لما ينجر عنها مما ذكر؟

(ج27): هذا حسن، لكن ليس هناك دليل على وجوب رص الصفوف في وقت الخطبة، أما في الصلاة فنعم.

(س28): حتى الذين يتكئون على الجدران ولا يستقبلون القبلة لا يبلغ بهم الأمر إلى النقض.

(ج28): نعم .

Page 204