201

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

( س11): حديث جابر قد جاء أيضا من رواية أبي سعيد الخدري وهي أوثق من رواية جابر، وقد قال فيها الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن عطية الباهلي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقاة" فربما كان اعتماد الإمام السالمي على هذه الرواية؟

(ج11): ذلك محتمل. على أن حديث أبي سعيد هذا قد ضعفه جملة من العلماء من أجل فضيل بن مرزوق وعطية العوفي؛ فأما فضيل بن مرزوق فقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وممن ضعفه: أبو حاتم والنسائي والحاكم وابن حبان. وأما عطية العوفي فقد ضعفه جمهور المحدثين. (¬1)

(س12): وأنتم سماحة الشيخ ألا تعتمدون على هذه الرواية عن أبي سعيد الخدري في قضية اشتراط الإمام؟

(ج12): في اشتراط الإمام كما قلنا نظر، فما قيمة الإمام الجائر حتى تناط به عبادة، ويكون هو شرطا لصحة تلك العبادة؟ مع أن هذا أمر تعبدي بين العباد وبين ربهم -سبحانه وتعالى- لا عبرة فيه بعدالة الإمام وجوره، فإذا القضية قضية عبادة، فلا دخل للإمام فيها وإن ارتبطت بها مصالح اجتماعية.

(س13): فسماحتكم ترون أن ذكر جور وعدالة الإمام علة قادحة في متن الحديث ولو صح سنده؟ وأن اشتراط الإمام لا دليل صحيح عليه، فيبقى الأمر على العموم والإطلاق؟

(ج13): نعم.

(س14): يقول الإمام السالمي: "وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون الجمعة وغيرها من الصلوات خلف عثمان وعماله بعدما نقموا عليه أفعاله وأنكروا عليه أقواله ووضعوا إمامته عن رقابهم"، فهل صح أن الصحابة قد وضعوا إمامة عثمان؟

(ج14): مما لا شك فيه أنه كانت هناك مناقشات بين الإمام عثمان والصحابة في الأحداث التي كانت في وقته، ومطالبته بالتوبة وبأن ترد الحقوق إلى أهلها، ولكن الأعوان الذين كانوا معه هم الذين كانوا يلبسون عليه أمره. مما جعل الصحابة يتركونه ويهملونه.

¬__________

(¬1) - انظر: ابن عدي: الكامل، 6/19. المزي: تهذيب الكمال، 13/90، 15/119. ابن حجر: تهذيب التهذيب، 7/200.

Page 201