197

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

س01): يقول العلامة السالمي: "آية الجمعة ليست نصا في إيجاب صلاة الجمعة بحسب ظاهرها كما ترى" ثم يقول: "وإنما إيجابها بانضمام ما علم من السنة إليها. وإذا حول الخصم استدلاله إلى السنة جئناه بأدلة من السنة ...إلخ ؟ ما قول سماحتكم في هذا؟

(ج01): لا ريب أن الآية دلت على وجوب صلاة الجمعة دلالة إجمالية، ولكن لا يقال بأنها ليست دليلا على وجوب الجمعة لأن الله تعالى قال: { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا } فقد أمر بالسعي، وبترك البيع، وقد نص العلماء على أن البيع يكون حراما بسبب هذا النداء، فإذا هذا دليل على وجوبها، وأي دليل على الوجوب أدل من ذلك؟! وإن كانت هذه الدلالة إجمالية فقد بينت بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبتقريره، على أن هنالك أدلة من السنة تؤكد ذلك، فمن ذلك الحديث الذي روي من طريق أبي مسعود «من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه» والحديث الآخر «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين»، هذه الأحاديث تؤكد ما دل عليه القرآن الكريم، وليس فوق دلالة القرآن دلالة. وإذا قلنا بأن تلك دلالة إجمالية فهذه الدلالة من السنة النبوية تدل على أن السعي إلى الجمعة واجب، وأنه لا يعذر الإنسان إن ترك هذا الواجب، لأنه يؤدي إلى الختم على القلوب -والعياذ بالله- حتى يكون هذا المختوم على قلبه من الغافلين، وكذلك يؤدي إلى الطبع عليها وهذا مما فيه خطورة كبيرة، فالأحاديث متضافرة كلها تدل على ما تدل عليه الآية من وجوب السعي إلى الجمعة.

(س02):كون الجمعة فرض عين وإفتاء العلماء بجواز صلاة من صلى في بيته من غير عذر، كيف يوفق بينهما؟ فإذا كانت فرض عين فكيف يسقط هذا الفرض العيني مع أنه تخلف من غير عذر؟

Page 197