Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa
الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة
Regions
•Oman
Your recent searches will show up here
Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa
Nūr al-Dīn al-Sālmī (d. 1332 / 1913)الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة
وقد كان الحجاج بن يوسف يطيل الخطبة يوم الجمعة ويؤخر الجمعة عن ميقاتها، فلربما طالت الخطبة حتى كاد وقت الظهر يمضي ويكاد أحيانا وقت العصر يمضي، ووجد الناس من ذلك في نفوسهم حرجا شديدا، وعندما مات الحجاج وأعيدت الجمعة إلى وضعها الطبيعي وإلى ميقاتها الشرعي قال ضمام -في رواية، وصحار في رواية أخرى- قال: "الحمد لله الذي رد إلينا جمعتنا، لو كانت الجمعة بخراسان لكانت أهلا لأن تؤتى". كذلك نجد الإمام حاجب بن مسلم -رحمه الله تعالى- كان حريصا على صلاة الجمعة، وفي عام من الأعوام سجنه الحجاج قبل ميقات الحج، وكان يريد أن يذهب إلى الحج فأطلقه قبل الموسم، أي قبل شهر ذي الحجة بثمانية أيام، فشد رحله للسفر إلى الحج ثم تذكر أن ذلك اليوم يوم جمعة فقال: إن في نفسي من الجمعة لحاجة ، فقالوا له: يا حاجب أنت بالبصرة وبينك وبين الموسم ثمانية أيام وتنتظر الجمعة؟ قال: "إن في نفسي من الجمعة لحاجة"، فشهد الجمعة وتخلف عن الركب، وركب من بعد صلاة الجمعة ولحق بالركب بعد يومين في مكان يسمى "الوبيل". ذكر ذلك كله الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل -رحمه الله- في رسالتيه اللتين وجههما إلى أهل عمان وإلى أهل حضرموت (¬1) . وهذا مما يدل على أن الجمعة كان السلف حريصا عليها، فإذا لا ينبغي التردد فيها والتساهل معها. وأما ما قيل فيها من أقوال تدل على أنها مشروطة بشروط فنحن نقدر القائلين بذلك ونحترمهم ونقول: إن المسألة لا تخرج عن كونها مسألة رأي، وذلك اجتهادهم الذي يتلاءم مع ظروفهم ومع ما تمليه هذه الظروف من الأحوال، ولكن مع ذلك علينا أن نرجع من ناحية إلى الدليل الشرعي وأن نرعى مصلحة الأمة، فمصلحة الأمة إنما هي في الاجتماع يوم الجمعة وإقامة هذه الشعيرة المقدسة والحفاظ عليها وعدم التفريط فيها.
(
¬__________
(¬1) - م س، 01/292.
Page 196