384

Al-ḥudūd waʾl-taʿzīrāt ʿinda Ibn al-Qayyim

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الثانية ١٤١٥ هـ

مخالفة هذه القصة للمشهور من هديه ﷺ من التثبت والاستفصال من أرباب الحدود كما في قصة ماعز ﵁ وفي قصة السارق الذي قال له ﷺ واضحة ذلك أن لفظ الخبر (أنه جيء بلص فقال ﷺ اقتلوه: فقالوا للنبي ﷺ: إنما سرق. وهكذا في كل مرة يقول لهم ﷺ: اقتلوه فأخبروه بجرمه وأنه (السرقة) فيقول ﷺ (اقطعوه) . هذا ما يستبعد حصوله وهو ﷺ في مقام التشريع والبيان للناس. وحد السارق: القطع لليد اليمنى في المرة الأولى لا القتل. والأمر الثاني: المفيد لنكارته: مباينة هذه القصة للمعقول، إذ كيف يتصور أن يأتي شخص مقطوع اليدين والرجلين (فيهتك الحرز) ويسرق ويخرج بالمال المسروق من حرزه. هذا لا يتأتى.
وليس هذا رد للنص بالعقل واستبعاد التصور: كلا ثم كلا. ولكنه شرح وبيان لحكم الحفاظ والنقاد على هذا الحديث: بالنكارة. وأنه حديث منكر.
ثانيًا: في القصة اضطرابا (١) .
قد جاء في متن هذا الحديث اضطرابًا لا يمكن معه الجمع بين القصتين ذلك أنه جاء في روايته من حديث جابر ﵁: أن السارق قتل في الخامسة في عهد النبي ﷺ.
وجاء في روايته من حديث الحارث ﵁: أن السارق قتل في الخامسة
في خلافة أبي بكر ﵁: والقصة واحدة. والجمع متعذر؟. فهل هذا إلا وجه من وجوه الاضطراب فهذا الحديث إذا مضطرب في متنه والمضطرب من قسم الضعيف.
فتخلص إذا أن هذا حديث لا تقوم به حجة: لنكارته واضطرابه والله أعلم. وهذا المسلك: هو عدم تصحيح هذا الحديث ورده رواية ودراية هو مذهب جماعة

(١) المضطرب هو اختلاف الرواة على شيخ بعينه. ويكون في المتن أيضًا (انظر اختصار علوم الحديث لابن كثير ص/٧٢ ط أحمد شاكر سنة ٣٧٠ هـ. بمصر)

1 / 396