383

Al-ḥudūd waʾl-taʿzīrāt ʿinda Ibn al-Qayyim

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الثانية ١٤١٥ هـ

وأن روايته من حديث: الحارث بن حاطب، وإن كان بإسناد رجاله ثقات
لكن قد حكم الحفاظ بنكارته.
هذه خلاصة مباحث الصناعة الإسنادية لهذه الأحاديث. ومنها يتضح أن محل النظر فيها: هو قصة الإتيان على الأطراف مع القتل في الخامسة من حديث جابر والحارث ﵄.
وللعلماء في الجواب عنه عدة مسالك، ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى منها ثلاثة، وقد حصل بالتتبع مسلكان آخران وبيانها كما يلي:
مسالك العلماء التي ذكرها ابن القيم في الجواب عن هذا الحديث:
المسلك الأول: نفى صحة هذا الحديث:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى (١):
(اختلف الناس في هذه الحكومة فالنسائي وغيره لا يصححون هذا الحديث.
قال النسائي هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوى) . و(في تهذيب السنن) (٢) ساق الحديث بروايتيه عند النسائي من حديث جابر والحارث ثم قال بعد حديث الحارث (قال النسائي: ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا) . وهذه اللفظة من النسائي راوي حديث الحارث بن حاطب ﵁ بإسناد رجاله ثقات: لها قوتها ومنزلتها إذ يقول بعد سياقه (ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا) (٣) .
وقد تبين لي- والله أعلم- أن النسائي يرمي إلى تعليله: بنكارته. مع الاضطراب الحاصل وبيان ذلك على ما يلي:
أولًا: إن في سياقه نكارة لأمرين هما:

(١) انظر: زاد المعاد ٣/٢١٣.
(٢) انظر: ٦/ ٢٣٦.
(٣) انظر: فيما تقدم ص/٦٥٥

1 / 395