354

Al-ḥudūd waʾl-taʿzīrāt ʿinda Ibn al-Qayyim

الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الثانية ١٤١٥ هـ

المسجد، فيبقى أن نفسر هذه الواقعة فيما يظهر والله أعلم على ما فرعه جماعة الفقهاء (١): من أن سرقة المتاع من المسجد فيه القطع إذا كان محرزًا بملاحظ قريب منه وهذا (حرز بالحافظ) لا بالمكان والله أعلم.
أما ما يعتاد وضعه فيه: من حصيره وقناديله وبسطه فهي مسألة مستقلة عن هذه وهي محل خلاف بين أهل العلم إذا كان السارق مسلما. على قولين كما ذكرهما ابن القيم رحمه الله تعالى:
القول الأول:
أنه لا قطع بذلك وهو مذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣) . والمعتمد من مذهب الحنابلة (٤) بل ذكر ابن قدامة في (المغني) (٥) لا قطع وجهًا واحدًا في المذهب.
الدليل:
هو كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى من التعليل- أن له فيه حق الانتفاع فأورث ذلك شبهة تدرء الحد كالسرقة من بيت المال فلا قطع (٦) .
القول الثاني:
أنه يقطع بسرقة قناديل المسجد وبسطه وحصيره ونحو ذلك وهو وجه في المذهب الحنبلي حكاه المرداوي (٧) وهو مذهب المالكية بشرط عندهم وهو: أن

(١) انظر: المغني- لابن قدامة ١٠/٢٥٦ وشرح فتح القدير لابن الهمام ٥/١٤٥، ٥/١٤٧.
(٢) انظر: فتح القدير لابن الهمام ٥/١٣٢.
(٣) انظر: نهاية المحتاج للرملي ٧/٤٣٥.
(٤) انظر: كشاف القناع ٦/١٣٩.
(٥) انظر: المغني ١٠/٢٥٦.
(٦) انظر: ما تقدم ص/٦٢٦. والمغني ٢٥٦.
(٧) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ١٠/٢٧٥ والمرداوي هو: علاء الدين أبو
الحسن علي بن سلمان المرداوي المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. (انظر، الأعلام للزركلي ٥/١٠٤) .

1 / 366